السيد الخميني

103

معتمد الأصول

وفي المقام نقول : إنّ الأدلّة المرخّصة وإن اختصّ حكمها بغير صورة العلم الإجمالي بحكم العقل الحاكم بقبح الإذن في المعصية ، إلّا أنّ وجود ملاك الإباحة في كلّ مشتبه يستكشف من إطلاق المادّة ، وبعد تعذّر الجري على طبق الملاك في كلّ من الأطراف يستكشف أنّ البعض على سبيل التخيير مرخّص فيه حيث لا ترجيح للبعض المعيّن « 1 » ، انتهى . ويرد عليه ما أورد عليه المحقّق المعاصر في كتاب الدرر من أنّ حكم العقل بذلك إنّما يكون فيما يقطع بأنّ الجري على طبق أحد الاقتضائين لا مانع منه ، كما في مثال الغريقين ، وأمّا فيما نحن فيه فكما أنّ الشكّ يقتضي الترخيص كذلك العلم الإجمالي يوجب مراعاة الواقع ويقتضي الاحتياط ، ولعلّ اقتضاء العلم يكون أقوى في نظر الشارع ، فلا يقطع العقل بالترخيص ، كما هو واضح « 2 » . ومنها : ما أورده على نفسه المحقّق النائيني بعد الحكم بسقوط الأصول بالنسبة إلى جميع الأطراف بقوله : « إن قلت » وملخّصه : أنّ نسبة الأصول إلى كلّ واحد من الأطراف وإن كانت على حدّ سواء إلّا أنّ ذلك لا يقتضي سقوطها جميعاً ، بل غاية ما يقتضيه هو التخيير في إجراء أحد الأصلين المتعارضين ، لأنّه بناءً على شمول أدلّة الأصول لأطراف العلم الإجمالي يكون حال الأصول العملية حال الأمارات على القول بالسببيّة ، والتخيير في باب الأمارات المتعارضة إنّما هو كالتخيير في باب المتزاحمين . وحينئذٍ : لا بدّ إمّا من تقييد إطلاق الأمر بالعمل بمؤدّى كلّ من الأمارتين

--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 458 - 459 . ( 2 ) - نفس المصدر : 459 .